الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
139
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
المهاجرين أبى أمية المخزومي وهو شقيق أمّ سلمة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كلال ويقول بعض من ذكر ذلك أنّ المهاجر لما قدم عليه قال له يا حارث انك كنت أوّل من عرض عليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه فخطئت عنه وأنت أعظم الملوك قدرا فإذا نظرت في غلبة الملوك فانظر في غالب الملوك وإذا سرّك يومك فخف غدك وقد كانت قبلك ملوك ذهبت آثارها وبقيت أخبارها عاشوا دهرا طويلا وأملوا أملا بعيدا وتزوّدوا قليلا منهم من أدركه الموت ومنهم من أكلته النقم وانى أدعوك إلى الرب الذي ان أردت الهدى لم يمنعك وان أرادك لم يمنعك منه أحد وأدعوك إلى النبيّ الأمي الذي ليس شيء أحسن مما يأمر به ولا أقبح مما ينهى عنه واعلم انّ لك ربا يميت الحىّ ويحيى الميت ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور فقال الحارث قد كان هذا النبيّ عرض علىّ نفسه فخطئت وقد كان ذخرا لمن صار إليه وكان أمره أمر اسبق فحصره اليأس وغاب عنه الطمع ولم تكن لي قرابة أحتمله عليها ولا لي فيه هوى أتبعه له غير أنى أرى أمرا لم يؤسسه الكذب ولم يسنده الباطل له بدء سارّ وعاقبة نافعة وسأنظر * رجم الغامدية وفي هذه السنة رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرأة الغامدية روى أن امرأة من غامد من أزد جاءت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت يا نبىّ اللّه انى قد زنيت وأنا أريد أن تطهرني فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ارجعي فلما كان من الغد أتته أيضا واعترفت عنده بالزنا كما قالت له أوّل يوم فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ارجعي فلما كان من الغد أتته أيضا فاعترفت عنده بالزنا وقالت يا نبىّ اللّه طهرني فلعلك تردّنى كما رددت ماعز بن مالك فو اللّه انى لحبلى من الزنا * وقصة ماعز بن مالك أنه جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه طهرني فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويحك ارجع فاستغفر اللّه وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول اللّه طهرني فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مم أطهرك قال من الزنا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبه جنون فأخبر انه ليس بمجنون قال أشرب الخمر فقام رجل واستنكه فمه فلم يجد منه ريح خمر قط فقال أزنيت قال نعم * وعن ابن عباس أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا قال أنكتها لا يكنى قال نعم فأمر برجمه فرجم فلبثوا يومين أو ثلاثة أيام ثم جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال استغفروا لما عز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمّة محمد لوسعتهم * ولما قالت الغامدية انى لحبلى من الزنا قال لها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ارجعي حتى تلدي فلما ولدت جاءت بالصبىّ تحمله فقالت يا نبىّ اللّه هذا الولد ولدته فقال لها اذهبي به فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته جاءت بالصبىّ في يده كسرة خبز قالت يا نبىّ اللّه هذا فطمته فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالصبىّ فدفع إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها حفرة وجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سبه إياها فقال مهلا يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له فأمر بها فصلى عليها ودفنت * وفاة النجاشي وفي رجب هذه السنة توفى النجاشي * في المغرب النجاشي ملك الحبشة بتخفيف الياء سماعا من الثقات وهو اختيار الفاريابي وعن صاحب التكملة بالتشديد وعن الغورى كلتا اللغتين وأما تشديد الجيم فخطأ واسمه أصحمة وهو الذي هاجر إليه المسلمون وأسلم وله الافعال الجميلة والإعانة للمسلمين فنعاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المسلمين وخرج إلى المصلى وصف أصحابه خلفه وكبر عليه أربع تكبيرات * روى أنه رفع الحجاب حتى يراه الصحابة على سريره بالحبشة وهم بالمدينة * وروى أنه لما مات النجاشي لا يزال يرى على قبره نور وقد مرّ في الموطن السادس * وفي سيرة مغلطاى قد روى الصلاة على الغائب تسعة من الصحابة